علي أكبر السيفي المازندراني

275

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

فقال عليه السلام : « يا يونس إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لجابر بن عبد اللّه : كيف أنت إذا ظهر الجور وأورثهم الذّلّ . قال عليه السلام : فقال له جابر : لا بقيت إلى ذلك الزمان ، ومتى يكون ذلك بأبي أنت وأمّي ؟ قال : إذا ظهر الربا يا يونس ، وهذا الربا فإن لم تشتره ردّه عليك ؟ قال : قلت : نعم ، قال عليه السلام : فلا تقربنّه ، فلا تقربنّه » . « 1 » وقد دلّت هذه الرواية على كون بيع العينة فيما إذا عَلِم طالب العينة - وهو المشتري - أنّ البائع لا يرضى إلّا بشرائها منه ثانياً بدون الثمن الذي باعها به في البيع الأوّل ؛ وإن لم يشترط الشراء الثاني في متن البيع الأوّل ، بل بمجرد أن يعلم المشتري أنّ البائع سيرجع إليه ويشتري منه المبيع بحيث لو لم يشترى منه البائع يرد المبيع إليه . فلا غبار في دلالة هذه الرواية على بطلان بيع العينة وكونه في حكم الربا تعبداً لا بمقتضى القاعدة ؛ نظراً إلى عدم تحقق شرائط الربا المعاوضي فيه . وهذه الرواية بحسب مدلولها حاكمةٌ على أدلّة الربا بتوسعة موضوعه ، إلّا أنّ سندها ضعيف بوقوع يونس الشيباني في سنده فإنه لم يوثق وليس من المعاريف . ودعوى انجبار ضعف سندها بعمل المشهور ؛ - نظراً إلى فتواهم ببطلان بيع العينة حينئذ - فلا يمكن المساعدة له ؛ حيث لم يحرز استنادهم إلى هذه الرواية ؛ حيث إنّ كثيراً منهم استدلوا بالدور وقد أجاب عنه صاحب الجواهر وغيره . فالأقوى في المقام صحة بيع العينة مطلقاً ؛ وفاقاً لجماعة من الفقهاء ومنهم السيد الماتن كما أشار إليه في كتابه البيع . وحاصل الكلام : أنّ المحكّم في المقام هو القواعد والعمومات الأوّلية . ومقتضاها صحة بيع العينة مطلقاً ، مشروطاً كان أم لا كما قال الامام الراحل في ختام

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 42 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 5 ، الحديث 5 .